الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
يشرع وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم اليوم الاثنين، في زيارة عمل لمدة يومين إلى جنوب إفريقيا، حيث سيلتقي نظيرته الجنوب أفريقية ناليدي باندور.
وبحسب بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، فإن اجتماع بوقادوم بنظيرته الجنوب إفريقية، يهدف إلى "إجراء تقييم معمق للتعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، وكذا تبادل الآراء والتحليلات في إطار تقليد التشاور بين البلدين، حول مختلف القضايا المتعلقة بالسلام والأمن في إفريقيا والعالم، وتعزيز التنسيق في القضايا المهمة المتعلقة بالقضايا السياسية والأمنية داخل المنظمات الإقليمية والدولية".
وتأتي هذه الزيارة في إطار التحركات التي شرعت فيها الجزائر داخل القارة الإفريقية، والتي تهدف من ورائها لحشد الدعم لأطروحة البوليساريو، وتطويق التداعيات الناجمة عن الإنتصارات الديبلوماسية الكبيرة التي حققها المغرب، وذلك بعد حسمه لمعركة الكركارات، إثر تنفيذه لتدخل ناجح لفتح وتأمين هذا المعبر الحيوي الذي يربطه بموريتانيا ودول أفريقيا جنوب الصحراء، وكذا تواصل مسلسل فتح القنصليات بالأقاليم الجنوبية، والتي كان آخرها افتتاح واشنطن لقنصلية بالداخلة، بعد اعترافها بمغربية الصحراء.
وكان وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، قد قام الشهر الماضي بزيارة إلى نيجيريا، أجرى خلالها مباحثات مع نظيره النيجيري، وقال بيان للخارجية الجزائرية حينها، بأن الوزيرين "تبادلا الآراء حول قضايا الساعة، مع التركيز بشكل خاص على الوضع في مالي وفي منطقة الساحل وفي ليبيا، وكذلك الوضع في الصحراء، لا سيما على ضوء التطورات الأخيرة المثيرة للقلق الشديد في الكركرات”.
تحركات ديبلوماسية تسعى من خلالها الجزائر إلى إعادة تفعيل محور حلفائها في أفريقيا، في ظل متغيرات متسارعة وغير مسبوقة يعرفها النزاع الإقليمي حول الصحراء، حيث ينتاب صناع القرار في الجزائر القلق، جراء التحولات التي طرأت على مواقف العديد من الدول العربية والإفريقية، بعد قرارها افتتاح قنصليات بالأقاليم الجنوبية، بالإضافة إلى إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن اعترافها بمغربية الصحراء، وافتتاح قنصلية بمدينة الداخلة، بل وإعلان مساعد وزير خارجيتها من قلب الجزائر العاصمة، عن دعم واشنطن لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس لحل هذا النزاع، وذلك قبل أن يحط الرحال بالأقاليم الجنوبية في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لمسؤول أمريكي لهذه الأقاليم.